الشيخ محمد هادي معرفة
105
تلخيص التمهيد
صُبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ . إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » « 1 » من طريق البيهقي عن أبي هريرة : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وقف على حمزة حين استشهد بأحد ، وقد مُثّل به ، فقال : لأُمثّلنّ بسبعين منهم مكانك . فنزل جبرائيل بهذه الآيات « 2 » . قال : وأخرج الترمذي عن ابيّ بن كعب ، قال أصيب في أحد من الأنصار أربعة وستّون ومن المهاجرين ستّة منهم حمزة ، وقد مثّلوا بهم . فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنربينّ عليهم . فلمّا كان يوم فتح مكّة أنزل اللَّه هذه الآيات . هذا مع العلم أنّ سورة النحل مكّية ، نزلت آياتها كلّها بمكّة قبل الهجرة ، وقد ذكرنا ذلك فيما سبق . هذا ، وقد أحسّ السيوطي نفسه بالوهن المذكور ، ومن ثمّ لجأ إلى افتراض نزول الآيات ثلاث مرات : قبل الهجرة ، وبعدها بأحد ، ثمّ يوم الفتح بمكّة « 3 » . * * * ويزيد في الطين بلّة وجود أمثال هذه الغرائب في المدوّنات الحديثية الكبرى أمثال البخاري ومسلم وغيرهما ، ممّا زعمه القوم أصحّ كتب الحديث ، لكنّها رغم هذا الزعم مليئة بهكذا أساطير لا تلتئم مع قدسية الإسلام . وقد أسبقنا الحديث عن أسطورة الغرانيق ، وقصة ابن نوفل ، ممّا صحّحه القوم ، وهي تمسّ كرامة القرآن وقدسية مقام النبوّة . وإليك نموذجاً آخر : قال السيوطي : وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة في مسنده والواحدي وغيرهم بسند فيه من لا يعرَف ، عن حفص بن ميسرة القرشي عن امّه عن امّها خولة وقد كانت خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ جرواً دخل بيت النبي صلى الله عليه وآله فدخل تحت السرير فمات ، فمكث النبي صلى الله عليه وآله أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا خولة ، ما حدث في بيت رسول اللَّه ؟ ! جبرئيل ما يأتيني ؟ ! فقلت في نفسي : لو هيّأت البيت ، فكنسته ، فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت
--> ( 1 ) النحل : 126 - 128 . ( 2 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 1 ص 213 . ( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 96 ، لباب النقول بهامش الجلالين : ج 1 ص 214 .